محسن عقيل
234
طب الإمام علي ( ع )
بتطبيق العسل موضعيا بالتشريد الكهربائي Electrophoresis وقد شمل تقريره 35 حالة لمصابين بكسور عظيمة مفتوحة نتيجة طلق ناري ، وكلها مختلطة مع ذات عظم ونقي ، وقد أدّى التشريد الكهربائي لمحاليل العسل إلى نشاط فعال للتحبحب الخلوي Granulation كما نظفت الجروح من القيح بسرعة غريبة ثم إلتأمت بشكل جيد . وللدكتور ميخائيل بولمان « 1 » مقالة رائعة نشرها عام 1955 تحت عنوان « العسل في الضمادات الجراحية » سنورد فيما يلي مقتطفات من هذه المقالة القيمة نوضح فيها كيف استطاع هذا العقار « العتيق » أن يعيد لنفسه الاعتبار ، ومن ثم ليتخذ لنفسه مكانا بارزا في العالم الحضاري الحديث وفي الممارسة اليومية في طب القرن العشرين . يقول الدكتور بولمان : « أن الضمادات المضادة للعفونة تعتمد على تأثير مواد كيمياوية ، تملك بدون شك ، وعلى درجة كبيرة أو صغيرة ، خواصا سميّة على أنسجة البدن ، وعمليا فإنها حين توضع على سطح متخرّب بشدة فإنها تؤهب لظهور ارتكاسات عامة أو آثار سمّيّة . وفي سنوات ممارستي الطويلة طبقت مواد كثيرة وخبرتها جميعا مرارا وتكرارا فلم يكن عندي قناعة عن نتائج مرضية بالكلية لأي من هذه المواد » . ويتابع بولمان قوله : « ومنذ فترة وقع تحت يدي كتاب . . . تعلمت منه أن تطبيق العسل خارجيا كضماد له قصة ذات عمر طويل ابتداء من الفراعنة . . إلى العصور الوسطى ، مما أورد في ذهني فتح المجال مجددا أمام العسل لتطبيقه في الضمادات الجراحية ، وانطلاقا من مبدأ الشك بدأنا التجربة . . وكانت نتائج تطبيق الضمادات العسلية التي شاهدتها ومساعدي في قسمنا الخاص ، جعلتنا جميعا مقتنعين بفوائده العظمى ، ولقد اقتصرت خبرتي باستعمال العسل كغيار في عمليات قطع الفرج Vulvectomy هذه العملية ، التي تجري على منطقة تعرف بنتائجها غير المرضية ويصعب فيها إجراء تطهير Disinfection جيد ، وإن السطح الجراحي الناجم كثيرا ما يسير أشهرا ليتم التئامه ، ولقد تغير سير هذه العمليات جذريا حين استبدلنا العسل بما كنا نطبقه من مطهرات كضماد يومي يغير كل 24 ساعة حتى الاقتراب من الشفاء حيث نطبق ضمادا جافا فقط ، وعندما يتعلّق
--> ( 1 ) ميخائيل بولمان مولد وجراح نسائي Michael Bulman M . D . M . S . FRCS . FRCOB . في مشافي Norvich Norfolke نشرت هذه المقالة في مجلة النحل البريطانية Brit . Bee Journal . Dec , 1955 وعرّبها الدكتور نبيه الغبرة .